السيد محمد حسين الطهراني

108

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وكنتُ أنوي القيام بغسل الطفل ليلًا إلّا أنّ الحاجّ هادي الأبهريّ لم يدعني أفعل ذلك وقال : بأنّ الحاجّ محمّد إسماعيل سيغسله وأنّ آية الله الشيخ صدر الدين الحائريّ سيصبّ عليه الماء . ثمّ إنّه غُسِّل وكُفِّن ودُفِن بعد مراسم مفصّلة في مقبرة « چهل تن دولاب » . والغرض من هذه القصّة : أنّ عيالي قد تألّمت بشدّة إثر هذه الواقعة ، وكانت تتأسّف وتتلهّف . حتّى أتت يوماً إلى مسجد القائم ونقلت الأمر إلى إحدي المخدّرات من مأمومات المسجد واسمها « فاطمة خانم » فقالت لها : لا تتأسّفي عليه ! فقد رأيتُ في المنام أنّ جبلًا كان يوشك أن ينهار على رأس السيّد أبيه ، وكان السيّد نائماً تحت ذلك الجبل ، فجاء هذا الولد ووقف أمام الجبل ومدّ يديه فأسند بها الجبل فمنعه من السقوط . ويُستفاد من ذلك أنّ موته كان في الحقيقة اختياريّاً . وكان المرحوم الحاجّ هادي الأبهريّ يقول : كان البلاء يوشك أن يحلّ بهذا المنزل ، فضحّى هذا الطفل بنفسه وصدّ بلاءً أكبر من الوقوع . كما هو شأن عليّ الأصغر عليه السلام الذي اختار الاستشهاد بنفسه ، وكإبراهيم ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي فدي بنفسه الإمام الحسين عليه السلام ورضي بأن يموت مكانه . وهذه نكتة تستحقّ التأمّل ، وهي أنّ الأطفال يمتلكون أرواحاً كبيرة واختياراً وانتخاباً وجدانيّاً . عبادات الأطفال حقيقيّة وليست تمرينيّة ومن بين هذه الشواهد ، الأدلّة الشرعيّة لحجّ الأطفال واستحبابه الشرعيّ . بأن يُلبس الأطفال - ولو أولئك الذين لا تتجاوز أعمارهم اليوم الواحد - ملابسَ الإحرام ، وأن ينوي وليّ الطفل نيابة عنه ويطوف به ويصلّي عنه ويأخذه معه إلى عرفات والمشعر ومني ، وأن يضحّي ويقوم بجميع المناسك مكانه ؛ ويقيناً أنّ هذه الأعمال ليست من باب العمل التعبّديّ الصرف والتشبّه بالحجّاج ، بل لأنّ روح الطفل ونفسه تمتلك